( كرُّ العماد على الربيزي أبي جهاد ) 2025-11-05 18:39:04
( كرُّ العماد على الربيزي أبي جهاد )
نُصرتُ ورب البيت في قول عادلِ
وحُزتُ لواء النصر عند التَّصاول
وأرسلتها ميئية قد تضمنت
بيانا وكشفا باتِّساق الدلائل
وعرَّيت حال الَّلذْ تصدى لفتنة
عجوز بشعر ليس يأتي بطائل
وأحكمت قولي في ربيزٍ مذبذب
وألقمته صخرا بسوق الفواصل
وأثخنت فيه الضرب رأسا ومِعصما
وحرَّرت فيه القول عدلا لسائل
فأكد لي في شِعره ما ظننته
وأحكم وضع السهم من كف قاتل
وما ردُّه عن قوة أو تعقُّب
وأنَّى له إضعاف حق بباطل
بضغط زناد رام دكا لعرشنا
وعرشيْ مُنيفٌ عن وصول الأسافل
وما من جديد في قصيد مرقع
له غير إظهار القوى في التجادل
لئلا يقولوا أين شعرك يا فتى
وردُّك لا تضعف أمام المُنازل
فتضعفَنا طُرا ولكنْ تَقدمنْ
وقل أيَّ شيء نَنْشُرنْ في التواصل
فضخَّم عنوانا وحاول صولة
ولكنَّه كالهر عند التقابل
فلما رأي ميئية في عتادها
بجيش بيان هاله بالتفاعل
وأبصر تِبيانا شفاء لعلة
وكشفَ خفايا المبطلين الأراذل
وصيحة حق في نزال منسَّق
وبحر بعيد القعر من دون ساحل
فحاول حجب الشمس في ساعة الضحى
بكفٍّ له شلاءَ يا للتطاول
يعيب اتساع البحر أو بُعد قاعه
ويُقنع نوكى القوم من كل جاهل
بأنْ ذا غرور ظاهر لا نَعُده
سوى فضلة في القول من دون طائل
وفيه تفاعيل ركاك ووزنها
سقيم ويبدو لفظها في تضائل
عجبت من البهتان في قول شاعر
بعيدٍ عن الإنصاف أو عدل عادل
فلو كنتُ محسوبا عليهم لعدَّني
جريرا لأهل الشعر أو مثل وائل
وما همني هذا ولا ضرني إذا
تناولني جهلا فتبا لجاهل
وما الشأن أن يرضى ويثني مميع
علينا ولا غالٍ لبُعد المنازل
فأشباههم هم من يلون ثناءهم
وكلُّ مثيل ينتمي للمماثل
وقولك إني ما شفيت بأحرفي
جوابا مفيدا مقنعا كل سائل
فهذا من التضليل منكم لحزبكم
وإقناعهم بالغي رغم الدلائل
ولكنَّه داء التعصب والهوى
إذا استحكما في الشخص ليس بقابل
ولو قلتَ قال الله قال رسوله
لقال ولكنَّ المراد لقائل
ولو قلتَ قال الصحب قال الجبال مِن
أئمة هذا الدين أهل الشمائل
لقال اشفني ما جئتني بالذي به
دوائي وهذا الحال في كل مائل
أجبتك في ميئيتي فاستفد ولا
تَجارى بك الأهواء من سم قاتل
وما كنتُ في التحريش يوما مسارعا
كما قلتَ يا أفاك لستُ بفاعل
وكم سرتُ في لمٍّ لشمل ممزق
تجشمت أسفارا لقصد التواصل
وقولك عن يحيى : فما زال شيخنا
مغالطةٌ مكشوفة دون حائل
شيوخك أصناف فمنهم مُفرِّط
وآخر في الإفراط عند التقابل
إلى جانب التفريط ملت مؤخرا
ميول ذوي الأهواء أهل التمايل
وقولي أجيرٌ ذا على حسن ظننا
بمن جمع الأضداد في سير عاطل
وأما خروج القوم من دار ميتم
ففخرٌ وإيثارٌ لنهج الأوائل
ورفضةُ تمييع و تقديم دعوة
بها المنهج الصافي سليم الدخائل
وأصبح ذاك الدار بعد خروجنا
يضم غثاء القوم أهلَ التخاذل
وصار الذي ما كان يعطى كفاية
لأجل البقا يُغرى بشتى الوسائل
مضاعفة الأموال حسب اعتياده
فخدَّره الإحسان من بذل باذل
أأنت الذي أرسلتُ من خير بقعة
له وصفة طبِّية للتطاول
فأسكتُّه دهرا وعَلِّيْ أعيدها
إذا احتيج للتكرار عند التآكل
وأما بأني ملتُ ميلا مجاوزا
كميلك يا هذا اثبتنْ بالدلائل
ولا ترمينْ بالغيب بُهتا وفرية
سُتسأل عمَّا قلتَ يوم التقابل
فمنذُ عرفت النهج ذا من طفولتي
إلى يومنا هذا فعِهْ لا تجادل
على منهج ما ملتُ يوما مع الذي
تأرجح لم أذهب مع أي مائل
أعيد سؤالي للربيزي مذكرا
بما قلته من قبل عند التسائل
(فهل ترك النهج القديم أوَ انَّه
يروم اجتماع المنهجين بكامل
وهل شيخه الغالي يؤيد مدحه
لسير حزاميٍّ بشتى الوسائل
وهل شيخه الفضلي يعلم أنه
من اهل الغلو الفاحش المتآكل
نريد بيانا واضحا من ربيزهم
جوابا مفيدا مقنعا كل سائل)
إلى الآن لم تفصح مع أي فرقة
عموديةِ الإفراط أو في المقابل
حزاميةِ التفريط أو فيهما معًا
أجبني جوابا وضحا لا تُحاول
تقول أنا بالأمس أبصرت منكرا
فأنكرته في صف أهل الفضائل
وأبصرت تشغيبا على دار ميتم
فكنتُ له درعا ببحري وساحلي
فإن جاء بعد اليوم شخصٌ مقابل
وسرَّك ما فيه تُرى في المقابل
وأما بأنَّ النهج نهجُ رسولنا
ونهجُ الهداة المهتدين الأوائل
فتلك أمانِيٌّ كما قال قبلكم
زموزٌ فما يغني ادِّعاء لقائل
طريق الهدى عقد وسير ومنهج
وليست ظنونا خاليات الدلائل